19‏/8‏/2011

السحر ...... التوكال




«التوكال»
«التوكال» كلمة تخيف العامة وتعني بالتعبير الدارج كل ما يتم دسه للانسان في الطعام أو الشراب من مواد سامة، بغية الحاق الاذى به, وحسب الاعتقاد، فان حالة التسمم التي تنتج عن التوكال، تظهر من خلال بعض الأعراض المعروفة، كانتفاخ الجسم، والتقيؤ، وظهور بعض الأمراض الجلدية، وسقوط الشعر,,,إلخ, وبحسب نوع العناصر والمقادير المستعملة، يحدد المستفيد من العملية الأثر المطلوب كصابة بمرض مزمن، قتل فوري أو قتل بطيء.ولاحقيقة ان هذا الشكل البدائي من الانتقام الجبان (لانه يتم دون مجابهة) معروف منذ القدم وفي العديد من الحضارات، وتكفي نظرة على مصنفات الطب القديمة اليونانية والعربية لنكتشف مدى اهتمام الاطباء العرب واليونانيين بأنواع السموم وطرق معالجة التسميم, ولا تزال تستعمل حتى الوقت الراهن بعض الوصفات التي عرفت قديما لعلاج أعراض التوكال.وصفات الموت


قسم الدكتور شارنو، وهو طبيب شرعي في دراسة له عن التوكال خلال الفترة الاستعمارية، المواد المستعملة في المغرب، في وصفات التسميم الشعبية (المعروفة تحت اسم التوكال) الى ثلاثة أنواع:

- سموم من أصل نباتي.

- سموم من أصل حيواني.

- سموم من أصل معدني.

ويندرج ضمن النوع الأول بيض بعض الزواحف وبعض الحشرات وأيضا رأس الغراب المحروقة وغيرها، وبالنسبة للصنف الثاني، ذو الأصل النباتي، يتضمن الأوراق أو الثمار السامة لبعض النباتات البرية كتفاح الجن (بيض الغول) الشديد الخطورة على صحة الانسان، (وشدق الجمل) الشديد التسميم, بحيث يكفي غرام واحد منه لقتل إنسان!

أما النوع الثالث من أنواع السموم ذات الاصل المعدني، فاشهرها الرهج (وهو حجر مستدير أصفر اللون في حجم حبة الحمص).وتباع هذه العناصر السامة لدى العطارين كأي مستحضرات عادية أخرى، رغم خطورتها الشديدة على صحة الانسان، وتستعمل أغلبها مذابة في الوجبات المحلية الشهيرة كالكسكس والحريرية (التي تخلط المادة السامة مع عناصرها «الثقيلة») وأىضا بعض المشروبات كالقهوة بدون حليب.

ويمكن ان نضيف الى تقسيم الدكتور شارنو نوعا رابعا من المواد التي يعتقد العامة انها تحتوي على عناصر سامة، وتتكون من الغالب من أجزاء من جسم الإنسان كالأظافر ودم حيض المرأة الذي يستعمل في وصفات التسميم طريا, ولأن الموت في اعتقاد المغاربة يعدي، فان كل ما يلمس جسد الميت، وكل ما يوجد في المقبرة ينتج بالضرورة الموت, ولذلك نجد من بين المواد المستعملة في وصفات التوكال أيضا:

التراب المجلوب من سبع مقابر مختلفة، واضلع الموتى وعظامهم وأظافرهم، وماء غسل الميت وما الى ذلك.

العلاج

من أطرف انواع العلاج المعروفة لشفاء المصاب بالتوكال: ان يضع الفقيه المعالج «جدولا» يحمله المريض معه، ويذهب لينام كي يرى في منامه الشخص الذي ناوله المستحضر السحري السام، فيعترف له (في المنام) بنوعه، وحين يستيقظ يخبر بدوره الفقيه ا لذي يسهل عليه العلاج، بعد ذلك.

وهناك طرق أخرى يلجأ إليها المختصون في صرع الجن، تقوم على تسخير مخلوقات الخفاء للكشف عن أصل ونوع الاصابة، ففي ضريح «بويا عمر» حيث تنعقد «محكمة الجن الكبرى»، «وينطق» الجن خلال حصص «الصريع» فيكشف عن اسم واضع التوكال ونوعيته!

وتعالج أمراض التوكال في هذا الضريح، الذي يؤمه زهاء مليون زائر في السنة، من خلال القيام بطقوس غريبة تتضمن تناول المريض لتراب الولي (المعروفة بالحنة)، محلولا في ماء تساوت (النهر الذي يخترق المنطقة)، ثلاث مرات في اليوم قبل الأكل، ويثير هذا الاسلوب العلاجي الغثيان لدى المريض فيتقيأ بكثرة كما يصاب بالاسهال.

وفي زعم المشرفين على العلاج ان القيء والاسهال يسمحان «بطرح» التوكال خارج الحسم, ومن الوصفات الشعبية المستعملة لعلاج التسميم ايضا بالتوكال تحضير محلول يشربه المصاب بهدف اثارة الغثيان, ثم القيء المطهر «للجوف» ويتكون المحلول من ماء البحر وأوراق الدفلى (فليو) و(شنتكورة) و(سرغينة),,.

والغريب انه في الوقت الذي يستعمل بيض الحرباء للتسميم، نجد أن الكثير من وصفات العلاج من التوكال تتضمن استعمال لحم الحرباء، والذي يطبخ غالبا مع بعض العناصر والمواد الأخرى ليأكزها المريض.

وحسب بعض العطارين فإن كل المصابين يطلبون منهم في الغالب الحرابى (جمع حرباء) حية مع مواد أخرى يصفها لهم الفقهاء المعالجون.

ويثيرر ذلك ملاحظة نسجلها حول نمطية أسلوب العلاج لدى المعالجين، حيث لكل واحد منهم طريقته التي يصفها لجميع أنواع الاصابات,,, بينما رأينا في سياق هذا المقال ان اسباب التسميم مختلفة!

الكركور والشجرة المقدسة

ومن أهم المعتقدات السحرية في المغرب، سنحاول امعان النظر في طرق شخصنة القوى المقدسة - السحرية، من خلال نموذجين أساسيين (لا يزالان حاضرين في المغرب اليوم)، من بين نماذج أخرى كثيرة - لكنها أقل أهمية - لرموز وطقوس مارسها أسلافنا خلال أزمنة سحيقة, وهي بالتالي بقايا وثنية (الوثنية هنا بمعنى: تعدد الآلهة)، استطاعت التكيف مع الاسلام واستمرت صامدة تطرد الشر وتمح البركة، في معتقد العامة.

الكركور

الكركور بالتعبير المحلي هو ركام الحجارة التي تتقارب في الحجم، وتثير في نفوس الناس منها، مزيجا من مشاعر الرهبة والقداسة الغامضة، لمجرد ترتيبها وفق نظام معين.

وقد عرف المغاربة منذ القدم أشكالا كثيرة من الكراكير (جمع كركور)، مختلفة من حيث أحجامها والسياقات التي شهدت نشأتها, وبشكل عام، يمكن القول ان العادة جرت - في الماضي - على ان يشيد الناس كركورا من الحجارة في المكان الذي قتل فيه شخص غدرا، مسافرا كان او مقيما، ويسمونه (الرجم), وكان الاعتقاد سائدا في كون الجن يتواجدون عند تقاطع الطرقات، وفي الطرق الموحشة واماكن سيلان الدم، وغير الآمنة فكان كل مسافر يحمل معه حجارة عند الاقتراب من مفترق الطرقات، حتى اذا وصله رمى بها المكان الذي يعتقد في وجود الجن به، وبمرور الوقت والعابرين تتشكل كراكير عند ملتقيات الطرق ما تلبث ان تكتسب صفة غامضة من القداسة.

ومثل غيرهم من شعوب الارض، عرف المغاربة طقس الكركور المعروف تحت اسم «الشعيرة», فعندما تنبث لأحدهم الحبة في العين (التي تحمل هذا الاسم)، يأخذ سبع حبات من الشعير ويضعها بين سبع حجرات أو وسط ركام حجارة وسط الطريق، حتى اذا مر أحدهم واسقط الحجارة عن قصد اومن غير ان يقصد، تخلص المصاب من «شعيرته» التي ستلتصق بمسقط الحجارة! ولا يزال هذا الطقس يمارس حتى الآن، وان بشكل محدود جدا.

لكن الكراكير التي تشيد الى جوار الأولياء وفي المقابر المنسية، هي التي لا زالت تثير اهتمام العامة في وقتنا الراهن.

ويصنف علماء الاثنوغرافيا والانتروبولوجيا هذه المعتقدات ضمن الطقوس التعبدية للحجارة المعروفة لدى أمم وشعوب أخرى, وكان دأب المغاربة ان يقيموا الكراكير المعروفة لأكثر من معنى وهدف، فكانوا كلما قتل رجل - في زمن «السيبة» - في مكان ما يقيمن فوق المكان ركام حجارة للاشارة الى ان الموقع اكتسب شكلا م القادسة، لانه «سقط فيه روح», وفي حالات أخرى كانوا يشيدون الكركور لغرض التخلص من لعنة مرض «تسلط» عليهم بفعل سحري (حالة الكركور في المقبرة المنسية) أو لمجرد التخلص من تعب الطريق, ولذلك كانت قمم الجبال العالية (في الأطلس الكبير على الخصوص) ملأى بالكراكير، حيث كان المسافرون كلما بغلوا قمة جبل رموا في مكان منها حجارة للتخلص من عناء المشي المتسلق، كما جاء في بعض الكتابات التي تعود الى بدايات القرن العشرين.

في ركن منسي من مقبرة تعلوها اليبوسة من كل مكان وتتوسطها ثلاثة أضرحة يقصدها الناس لقطع التابعة، عثرنا على كركور من الحجارة منصوبا فوق حفرة يبدو انها كانت فيما مضى قبرا، في شكل هرم صغير على بعد امتار معدودة من نخلة قصيرة يعلق الناس على سعفها ملابسهم (الشجرة المقدسة) «لقطع التابعة من أصلها»، ها هنا تتكامل الأدوار، ولكن أحد المشرفين على الضريح المجاور للكركور انكر معرفته لسر الحجارة المرصفة بعناية.

وحسب شهادات باحثين انتربولوجيين، فان الكراكير المقدسة، كانت في السابق تأخذ أحجاما كبيرة وتطلى بالجير، حتى تكون بادية للعيان عن بعد، ونذكر منها الكركور الذي كان موجودا على مشارف مدينة مولاي بوشعيب (آزمور الحالية) والذي كان يعتبر اكبر كركور (أو على الأقل من أكبر الكراكير) في المغرب، حسب شهادات بعض شيوخ المنطقة, وكانت العادة تقتضي ان يضيف اليه كل وافد أو مغادر حجرا أو هرما صغيرا من الحجارة, وأيضا الكركور الذي كان موجودا في زاوية سيدي علي بن حمدوش في مراكش.

ان أهم الوظائف الأساسية التي تنتظر العامة من الشخص أو المكان المقدس النهوض بها، هي تحمل لعنة الشر التي ليست للكائن الضعيف القدرة على تحملها, ولذلك يتحول الكركور كمكان مقدس الى ركام هائل من الشرور التي تخلص منها المحبون من وهن المرض أو الظروف الاجتماعية غير المواتية,,, حيث تقتضي الطقوس ان يلجأ كل راغب في التخلص من شر فعلي او معنوي الى اضافة حجر واحد او اكثر الى الكركور، بينما يقوم آخر بتشييد هرم جديد الى جوار القديم، لكن من حجارة أخرى، فكل حجر من حجارة الكركور القديم يتقمص شرا تخلص منه صاحبه، ولذلك فان مجرد لمسه كفيل بان ينقل العدوى!

وفي بعض الأحيان، يكون الكركور نفسه مرابطا (وليا) بمعنى مزارا مقدسا (انظر الصورة)، حينما يكون عبارة عن «حوش» أو «حويطة» (تصغير حائط) من الحجارة المرصفة في شكل جدران قصيرة بلا سقف، فتوقد في داخله الشموع والبخور وترمى النذر, ويمنح المكان المقدس هذا اسم علم لتمييزه، ما تلبث العامة ان تضيف اليه لقب «سيدي فلان» أو «للا فلانة».

شجرة البركة المقدسة

كما هو الشأن بالنسبة للكركور، تعتبر الكثير من أشجار التي توجد في محيط المقابر المحيطة بأضرحة الأولياء بدورها «شيئا» مقدسا, فالمكان المقدس يتناثر الى عدة أمكنة, صحيح انها تكتسي أهمية ثانوية، لكن لكل منها وظائفه وطقوسه الخاصة، وان كانت الأمكنة جميعها تتوحد في اشعاعها للبركة: تلك القوة السحرية العجيبة التي تطرد الشرة وتمنع البركة.

ومثل الكركور، يعتبر تقديس شجرة البركة استمرار لمعتقدات تضيع أصولها الأولى في ليل التاريخ، وهو معتقد تشترك في اعتناقه الكثير من الشعوب التي يقول علماء الاثنوغرافيا ان افرادها يمارسون تعليق النذر على أنواع مختلفة من الأشجار، كما يحصل عندنا.

ويدفع ذلك الى التساؤل، مع عالم الاجتماع الفرنسي درمنغن: «لماذا تقديس العامة شجرة البركة؟».

هل تقدس الشجر، أم المكان، أم الجني الذي يسكن الشجر او المكان، ام الانسان الذي يعتقد انه مدفون تحتها، ام تقدس قوة الكون الحيوية التي تعتبر الشجرة تعبيرا عنها,,, أم ان السبب كامن في الجمال الغامض لهذا الخشب؟

ان الشجرة المقدسة يسهل تمييزها عن غيرها، من الخرق والخيوط المتدلية من أغصانها ومن المسامير المثبتة في جدعها، حتى ان بعضها انشرخ جدعه من كثرة ما اندق فيه من مسامير وأوتاد! هي في العادة - حسب المناطق - شجرة تين هرمة تتدلى من أغضانها شبه العارية ملابس وحروز من كل الألوان، وعند قدمها يحرق الجاوي وتوقد الشموع,,, وقد تكون نخلة قصيرة أو زبوجة (الزيتون البري)، أو زيتونة أو خروبة أو سدرة.

بعض الأ شجار تستمد قدستها من موقعها المجاور لأحد الأولياء، وفي حالات كثيرة تكون الشجرة المقدسة هي سبب ظهور الولي نفسه.

فعندما تغطى الغابة المقدسة (الحرم) مقبرة قديمة، تحظى شجرة أو اثنتان بالتقديس لدى العامة، ما تلبثان ان تحيطهما العامة بكركور بغرض الحماية من الحيوانات المرعية, ثم ما يلبث ان يتحول الكركور الى ولي مجهول الاسم يمنح من أجل تعريفه اسم نوع الشجر الذي يظلله: كسيدي بوكرمة (إذا كان تينا) أو سيدي بوسدرة، أو سيدي بوزبوجة او سيدي بونخلة، وهكذا,,, تؤسس معه ذاكرة الناس لأسطورة ولي جديد يروج انه مدفون تحت الشجرة فتصبح هذه الاخيرة مجرد ملحقة بالضريح لكنها لا تعدم من بركاته شيئا, كل خرقة معلقة على أغصان شجرة البركة المقدسة او نذر يمثل دعاء أو شكوى أو تخوفا أو أمنية معلقة على الأغصان الخفيضة, وفي جذعها تدق المسامير والأوتاد للتخلص من الأمراض (حمى، وجع الرأس، والاسنان,,,) أو تعقد أغصانها الطرية أو توضع عند ملتقى أغصانها حجارة,,,الخ, ويصبح الخيط او الخرقة المعلقة وسيلة اتصال بين الزائر والبركة التي تشعها الشجرة عند بعد، وكذلك هو مبدأ السحر الاتصالي كما سبق ان رأينا, وقبل ان يعود الزائر إلى بيته يقطع طرف غصن من الشجرة ليحتفظ به باعتباره قطعة محملة بالبركة، لكنه يحاذر ان يلمس أيا من النذر المعلقة.

كيف تقرأ الانتربولوجيا هذه الطقوس البدائية؟ بالسنبة لفرايزر، فانها طقوس للتطهر، بينما يؤكد أوبير وموس في اطروحتهما العميقة حول القربان على الطبيعة المزوجة للطقس، والمتمثلة في نفس الوقت في طرد الشر ونيل البركة؟

لقد كانت الشجرة دائما رمزا لشمولية الكون في تكونه وصيرورته, فالأماكن المقدسة الأكثر قدما في العالم كالمراكز الطوطمية الاسترالية والمعابد البدائية السامية واليونانية والهندية، كانت دوما عبارة عن شجرة او عمود من نالخشب، اي رمزا للشمولية الكونية التي يمثل الحجر فيها الاستقرار بينما الشجرة ترمز الى صيرورة الحياة المتجددة باستمرار

البحث عن الكنوز يتحول لادمان عند بعض الاردنيين

رغم مخالفته القانون : البحث عن الكنوز يتحول لادمان عند بعض الاردنيين -

قديما قيل ان الحاجة أم الاختراع ، ولكن الاختراع هنا يختلف من شخص لاخر ، فهناك فئة من المواطنين رغم مخالفته ، اختراعها في مكافحة الفقر هو البحث عن الدفائن ، فنجد ان لا هم لهذه الفئة سوى الحديث عن مواقع تحتوي على الذهب والاثريات ، فنجدهم يدّعون معرفة معاني الاشارات والرموز التي كثيرا ما توجد في الاماكن الاثرية ، او حتى يدّعون انهم على دراية في كيفية التصدي للرصد المكون من الجن.

ولا تبقى هذه الادعاءات مجرد كلام بل تتحول الى افعال ، اذ ينشط هواة البحث عن الدفائن في ظلام الليل كالخفافيش ، فيجوبون الاماكن الاثرية والمقابر ، وفي بعض الاحيان الخرابات ليعيثوا فيها فسادا وتخريبا وحفرا دون كلل او ملل ، وهم على موعد مع المجهول ، اوعلى امل في ان يجدوا شيئا من الاثريات او الكنوز لتنتشلهم من فاقة الفقر والعوز .

الا ان هؤلاء كثيرا ما يلتقوا مع المصائب والكوارث بدلا من الذهب والجواهر ، فنسمع عن شخص انهالت عليه حفرة فمات ، واخر تعرض لعملية نصب واحتيال ، وآخر القي القبض عليه متلبسا في قضية البحث عن الدفائن والموميات ، ورغم ذلك فان من تسنح له فرصة التكرار من هؤلاء الهواة لا يتوانى عن العودة مرة ثانية وثالثة لكي يمارس هوايته غير آبه بالمخاطر التي قد يتعرض لها او التي قد تواجهه ، حيث ان هوايته هذه قد اصبحت عادة متاصلة به ، اشبه ما تكون بمرض مزمن ، فهي إن لم تكن هواية فهي هوس..

"فهو يريد الحصول على المال بأقصر الطرق وأسرعها ، وحلمه بان يكون غنيا في يوم وليلة ، والنتيجة دائما خسارة الاموال وهدر الوقت ، وربما ضياع العمر ايضا ، فالطريق طويل ومليىء بالمخاطر والقصص الخرافية عن حراس المال امثال"شمهروش والجني الازرق والمارد العبد" وهذه القصص مترسخة في عقول هؤلاء الهواة ، والتوكل على الدجال فاق التوكل على الله عندهم ، كل ذلك جعل الامر محزنا ومضحكا في نفس الوقت ، محزنا لان الكثير من جهد هواة البحث عن الكنوز تذهب هدرا دون فائدة ، ومضحكا لان قصص هؤلاء الهواة تشبه في مضمونها قصص السندباد وعلي بابا .

الاشارات انواع وفصائل

فواز علي خبير اشارات اثرية ، وله باع طويل بالتنقيب عن الدفائن قال:الاشارات تنقسم من حيث الدلالة الى ستة اقسام ، الاشارة العشوائية:وهي كل اشارة وضعت على الصخر وكان الهدف منها الظرف المكاني ، اي للاستعمال في نفس الوقت وهي تعتبر كالادوات الفخارية والاواني وغيرها ، وهذه الاشارة اشتهرت كثيرا في كل الحضارات الغابرة .

واكبر مثال على هذه الاشارة هي معاصر الزيت الفردية التي كانت تصنع في الصخور وهي عبارة عن جرن كبير يصب في جرن صغير ومن ثم اصغر وهذه الاشارة تسمى المعصرة اليدوية الصغيرة في علم الاشارات والدفائن ، ومن هنا فأن الاشارات العشوائية هي التي كانت تستخدم لاغراض فردية وغير دفائنية .

اما النوع الثاني من الاشارات فهي الاشارة الارشادية وهي التي تكون في اغلب الاوقات رأس الخيط الذي يبدأ منه المحلل والخبير ، وهي التي تكون دائما ذات حجم كبير ولا يكون معها اي اشارة اخرى وتسمى ايضا في مصطلحات دائرة الاثار وخبراء الاثار بالاشارة اليتيمة التي تعبر في مكنونها عن وجود اشارات اخرى يجب البحث عنها .

وهذه الاشارة في الغالب تكون بعيدة عن الاشارات التوجيهية والتثبيتية بمسافة "عشرون "مترا اكثر او اقل حسب الحضارة والفترة الزمنية وهذه الاشارة مهمة لانه يجدها الباحث في الاغلب في بداية البحث .

واضاف هنالك الاشارة التجزيئية :وهي اشارة ضخمة من حيث المعنى والشكل ، وهذه الاشارة تسمى الخريطة الصماء في علم الدفائن والاشارات ، وحجم هذه الاشارة كبير وتحتوي على الكثير من الاشارات الدلالية والتوجيهية ، وقد يكون مرفق فيها قياسات او كلمات او الكثير من الجرون والسيالات والخطوط ، وهذه الاشارة من الاشارات المفيدة جدا للباحثين والخبراء ، وهي تشكل وصف المنطقة الواقعي ، فتفسر للخبراء الاماكن التي تحوي القبور واماكن السكن .

وهذه الاشارة التي يبحث عنها خبراء الدفائن والاشارات لمعرفة المكان الثمين من المكان غير الثمين ، وهذه الاشارة تحتاج وقتا وجهدا حتى يتم تفسيرها وتحليلها وعندما يصل الخبير الى درجة تحليل هذه الاشارة فانه يكون تعلم من هذا العلم ما يغنيه عن التعب والحفر غير المفيد .

اما الاشارة التضليلية :فهذه الاشارة من اخطر الاشارات ، والتي تجعل معظم الخبراء يخطئون الهدف في الجزء الاخير من الوصول الى الدفين ، فبعد ان يحلل الخبير الاشارة ويصل الى الهدف يجد اشارة اخرى ترسله الى مكان اخر ليبتعد عن الدفين ولا يقربه بعد ان وصل اليه ولم يبق بينه وبين الدفين سوى بعض السنتيمترات .

وهنا ياتي دور الخبير وجدارته ، واغلب الخبراء في عالمنا العربي يجهلها ، لا سيما ان الحضارات التي لم تكن تستعمل السحر في حماية الدفين كانت تستخدم هذا الاسلوب في اغلب الاحيان لاخفائه .

والاشارة التثبيتية:هي الاشارة التي توضع قريبا جدا من الهدف ، وفي اغلب الاحيان تكون منتظمة جدا في طريقة عملها وتشكيلها ، فهي السند والعامود الرئيس في خيمة الدفين حيث ان هذه الاشارة جزء من الدفين وثمينة جدا من حيث المعنى وقد يكون لها سعرخاصا بها ، وتباع مع دفينها .

وهناك الكثير من الحالات التي كانت فيها الاشارة التثبيتية مفتاح الدفين حيث يكون هناك خريطة صخرية تتكون من جرون وسيالات ورسمات تمثل اما الحيوانات او الطيور او الزواحف ، ويكون امام هذه الخريطة التجزيئية الجرن المغلق وهذه الاشارة التثبيتية مفتاح المكان الذي يحتوي الدفين ، وهناك دفائن لا يُستطاع فتحها اذا ازيل منها محتوى الجرن المغلق.

واخيراالاشارة التوجيهية "البصمة":وهي الاشارة التي تدل بشكلها الى الاتجاه الذي يجب السير به ، وتكون هذه الاشارة ذات حجم صغير نوعا ما وهذا ما يميزها عن باقي الاشارات وتكون مرفقة في اغلب الاحيان مع اغلب الاشارات وقد تكون الاشارة التوجيهية سيال او سهم او حفرة صغيرة بلون مختلف وهي باشكال كثيرة جدا.

واضاف: انا لا اعتقد اي وجود للرصد او حارس المال من الجن ، لاسيما انني منذ خمس عشرة سنة ابحث عن الدفائن ولم اصادف اي رصد ولم اجد اي ذهب بل انني انفقت ثروة على ذلك وكل هذا ذهب ادراج الريح .

لاستخراج الدفائن طريقتان لا ثالث لهما

الشيخ ابو نصري خبير في امور التنقيب عن الدفائن قال:هناك طريقتان لأستخراج الدفائن الاولى "الشرعية المباحة" ومنها الخرائط والاشارات واستخدام الاجهزة الحديثة وايضا الرؤيا الصادقة ،

اما الثانية فهى "غير الشرعية" في استخراج الدفائن وهذه الطرق منها ما هو "الكفر البواح والصريح ومنها ما هو المحرم" ، ونستطيع حصرها في ستة طرق وهى طريق "الكشف" .

وهذه العبارة معناها انه يوجد شخص يكشف ما تحت الارض وهذا الكشف لا يكون الا عن طريق الجن الذي يتلاعب بهذا الانسان ويستدرجه ، اذ ان الكشف طريقة غير شرعية من اصلها ، او عن طريق الاستعانة بمن يستعين بجن فيأتي الرجال الى الموقع المتوقع به الدفين فيبدأ هذا الانسان المستعين بالجن بالتمتمة وتحضير الجن ، وعن طريق "التبييت" وهي ان يحضر ترابا من ارض الموقع ويقوم العراف او الساحر او المتعامل مع الجن بتبييت هذا التراب تحت رأسه وفي الصباح يقول جاءتني الرؤية ان هذا المكان به دفين .

او عن طريق" المندل" وهي قريبة من طريق الكشف اذ يأتي رجل متعامل مع الجن ويقوم بتنويم شخص ما تنويما مغناطيسيا ، فيبدأ اما بالحركة الغريبة او الكلام عن ما يراه تحت الارض ويفصل لهم ما يراه ، ولا يعلم هؤلاء المساكين ان الجن قد تلاعب بهم وأوقعهم في مصائده ، او عن طريق "الاحلام الشيطانية" اذ يأتي الشيطان لشخص ما في منامه ويريه ان هذا المكان به دفين ، او قد يأتي الشيطان على هيئة رجل ويخبر هذا الانسان ان له رزقا في المكان الفلاني ، ويكون كلامه كذبا والقصد منه ابعاد الناس عن ذكر الله .

وكذلك عن طريق "قراءة شيء معين كالطلاسم" او حتى بعض آيات القرآن على بعض الاشياء والقراءة تكون في الليل ويتم تنجيمها وتؤخذ في الصباح قبل طلوع الشمس ونشرها في مكان معين يوحي ان به دفين ، فاذا اجتمعت هذه الاشياء على مكان واحد تكون هي نقطة الحفر وهذا ما لا سبيل له الا عن طريق الجن وعن طريق الاستخارة ايضا ولكن ليس كالاستخارة التي علمنا اياها الرسول عليه السلام ، بل استخارة شيطانية تقوم في الاعتماد على ما يراه المستخير في نومه وبتحديد اماكن الدفائن.

واضاف ابونصري: وتنقسم الدفائن الى انواع وهذه الانواع ليست تقسيما بحد ذاته ولكن التقسيم جاء تبعا للحضارة التي دفنت هذه الدفائن ، ومنها الدفائن من زمن الاسكندر المقدوني ، وايضاً الدفين الرومي او الروماني وهما بنفس المعنى عند االبحث عن الدفائن ، وهذه الدفائن تكون في المناطق التي سكنت من قبل الرومان او عند مرورهم من هذه المناطق ، ولا يشترط السكنى لاثبات ان القوم قد سكنوا بل لربما مروا مرورا من تلك المنطقة ودفنوا فيها كنوزهم لظروف الله اعلم بها .

وهناك الدفائن اليهودية ، وتتميز دفائن اليهود في كثير منها بالقبور وخصوصا الحجرية ، اذ لهم طريقة فنية جدا في حفر القبور الصخرية ووضع ميتهم ومعه دفينه فيها ، وهذا غير الدفائن الاخرى المنفصلة عن القبور .

واما الدفائن العثمانية ( التركية ) فتنقسم الى قسمين : الاول الدفائن العسكرية او القيادية وتكون بكمية كبيرة وهذا الدفين يأخذ الصبغة الرسمية العسكرية اثناء الدفن وطريقة الدفن والتواقيع ورسم خرائط له وتسليمها للقيادة العسكرية بعد وضع اشارات وعلامات على الارض لمعرفة المنطقة المدفون بها .

الثاني الدفين الفردي وهذا الدفين يكون بشكل فردي لشخص معين قد دفن ماله ووضع اشارات وعلامات خاصة له او خريطة تدله على مكان الدفين ، وغالبا ما يكون ليس بكبير كالدفين القيادي او العسكري .

والدفائن الفرعونية وهذه التي لا اعلم عنها شيئا لان بلادنا لم يكن بها حضارة فرعونية .

وهناك دفائن مشتركة بين حضارتين وهذا النوع يكون بوضع دفين عثماني فوق دفين رومي او يهودي وعلى هذا تكون اشارات وعلامات على اشارات وعلامات فيفهم ان هنا دفينين مركبان على بعضهما .

وقال : ان الدفائن لا توضع الا باشارت وعلامات ولها شروط لايمكن اغفالها مثل ان تكون الاشارة والعلامة على حجر ثابت غير متحرك ولا منقول من مكانه .و ان تكون الاشارة صحيحة وغير محطمة لانها لو تحطمت لانتفت الاستفادة منها ، حيث تعتبر دليلا فاذا تغيرت اركان الدليل لا يصبح دليلا للدفين ولا يصلح دليلا للاشارة الاخرى ، ويجب ان لا يزاد او ينقص من الاشارة لأن الزيادة والنقصان يؤديان الى خطأ في المقاس فتكون النتيجة غير صحيحة .

واضاف ويجب ان لا تكون الاشارة والعلامة مختلطة بين اشاراتين فمثلا هذا الشخص يقول هذه كذا ويقول الشخص الثاني لا هذه كذا عندها اختلف اصل الاشارة فتكون النتيجة حتما غير صحيحة لان الاشارة الصحيحة لا يختلف عليها اثنان ابدا ، فإن قلت حية نفر يأتي الثاني والثالث ويقولا ايضا فعلا هي حية .

وقال ابو نصري ان الشرع يحرم على الانسان الاستعانة بالسحر فمعلوم ان الساحر لا بد من ان يتقرب للشيطان من اجل مساعدته ، ويستطيع الانسان الاستدلال على الساحر من خلال تصرفاته كأن يطلب مثلا بخورا معينا اواذا قال انا اسحب الذهب ، وايضا اذا بدأ بتلاوة كلام غير مفهوم او اذا احرق شيئا على مكان الدفين.وقد يقوم باستخدام مساحيق غير معروفة او يحمل تمائم وحجب وحروز ، وايضا اذا طلب ان يختلي بنفسه او احضر قرآنا وبدأ يتمتم بكلام ليس بمسموع ولا بمفهوم .

واكد ابو نصري انه وجد اشياء ثمينة ولكنها ليست ذهبية بل انها اثمن من الذهب ، واوضح ابو نصري ان هناك اشخاصا يعملون في بعض السفارات الاجنبية ويشترون هذه الاشياء باموال طائلة حتى ان البعض منهم يطلب ان تأخذه للموقع الذي اخرجت منه هذه الاثريات مقابل مبلغ كبيرمن المال .

قصص من الوقع

(م س ) احد هواة البحث عن الذهب قال : في احد الايام جاءني احد اصدقائي وقال لي : ان ابن عمه حارسّ على سكة الحديد ولقد صادف رجالا من تركيا يحفرون بجانب السكة فقام بطلب الشرطة لهم فهربوا وان الموقع موجودّ ويجب ان نذهب للحفر مكانهم ، فذهبت انا وهو واربعة من اصدقائي والحارس فاصبحنا سبعة اشخاص وبدأنا الحفر من الساعة العاشرة ليلا حتى الخامسة صباحا ولم نجد شيئا ، ثم رحلنا الى بيوتنا وبعد ثلاثة ايام جاءني صديقي .

وقال :ان ابن عمه احضر جهازا للكشف عن الذهب ويريد ان يعاود الحفر ، فذهبنا نحن الستة وكان الجهاز موجودا ومعه" 4" اشخاص فاصبحنا مع الحارس 11" "شخصا ، فبدأنا الحفر وبعد اربعة امتار وجدنا علبة سمنة قديمة وبسرعة هائلة اصبحنا قسمين قسم بدأ يضحك وقسم يكاد يبكي ، وانا كنت من الذين يضحكون ، واضاف منتصر بأنه مر بتجارب عدة ولكن هذه اطرفها.

روى لي احد الاشخاص وطلب عدم الكشف عن اسمه قال: كنت"احتال على الناس" اذ كنت انا واخوتي نتعاون في ذلك ، واحدى القصص الطريفة انني اعرف مكانا بعيدا عن اعين الناس ، وشبهَ مخيف يحتوي على مغارة قديمة ، فقمت انا واخوتي بأحضار تماثيل خشبية وطليناها بدهان ذهبي .

واحضرنا بعض الأواني النحاسية والكثير من الصناديق الخشبية المعتقة وقمنا بوضعها في المغارة ، وكان احد اخوتي يمتاز بالطول وعرض الكتفين ، فقمنا بدهن اخي باللون الاسود وهو بدون ملابس ويحمل بيده سيف طويل وكبير لكي نبيع هذه المغارة على انها مغارة ذهب منظور واخي الرصد العبد الذي يمنعنا من الوصول الى هذا الذهب ، وقد نجحنا ببيع هذه المغارة مرتين لمواطنين من احدى الدول المجاورة ، واضاف انا اعرف شخصا يصنع مومياء مزورة كأنها حقيقية فقط بخمسمائة دينار ويبيعها بمئات الالوف.

سامر عبد الرحيم يروي قصته مع البحث عن الدفائن فيقول :ذهبت انا و ستة اشخاص الى مدينة في الجنوب حيث ذكر لنا احد الذين معنا وهو من سكان المنطقة انه توجد اشارة رأس ثور محفورة على الصخر ، وعندما وصلنا بيت صديقنا قام بالواجب ثم خلدنا للنوم حتى نستطيع الحفر في الليل .

وفعلا في الليل خرجنا انا ومن معي وعندما وصلنا لموقع الاشارة كان هناك صوت كلاب تنبح فلم نهتم لها ، وما ان بدأ احدنا في اخراج الجهاز لمسح المكان حتى سمعنا صوتَ اناس يصرخون فأختبأنا في احدى الحفر هناك فبدأ احدهم ينادي : اخرجوا والا اطلقنا النار ، وفعلا بدأ اطلاق نار والظلام حالك ولا تستطيع ان ترى الارض التي تدوس عليها ، فاخرج صديقنا الذي هو من المنطقة سلاحا رشاشا من تحت فروته وبدأ باطلاق النار هو ايضا ، عندها كأن الحرب اندلعت ، لا نعرف من اين النيران تطلق .

فبدأت بالركض لا اعرف الى اين او من اين اهرب ، فلا اكاد اركض حتى اسقط في حفرة او اتعثر بحجر وماهى الا ساعات قليلة حتى اشرقت الشمس ، ثم وجدت نفسي على الطريق الصحراوي فركبت شاحنة متجهة الى عمان ، وفي الشاحنة بدأ السائق يضحك من قصتي وانا اخرج الاشواك من انحاء جسمي ، وكان هاتفي النقال قد ضاع ، وبعدها اتاني احد الذين كانوا معي وقال لي انه كانت في تلك القرية مشاجرة وان الاجواء كانت مشحونة بالاصل وانهم تعرضوا للضرب هناك وان الجهاز أُخذ منهم ، واكد سامر انه لم يعاود البحث عن الذهب اطلاقا بعد هذه الحادثة .

علي عواد( 27 ) عاما احد الاشخاص الذين يبحثون عن الذهب قال : بحثت عن الذهب لمدة خمس سنوات وكان دليلي في البحث كتابا يحتوي على اشارات ورموز ودلالات عثمانية ورومانية تبيعه احدى المكتبات بشكل سري ، والاشارات التي نبحث عنها هى الأفعى والعقرب والجمل او الهلال مع النجمة ولكنني طول المدة التي بحثت بها لم اجد شيئا.

اثار الاردن تحت الحراسة

ومن جهة اخرى تحدث الدكتور فواز الخريشة مدير عام دائرة الاثار العامة قائلا : تحتوي المملكة بتقدير الخبراء على نصف مليون موقع اثري ، ( 27 ) الف موقع ضمن اختصاص دائرة الاثار العامة والباقي غير مكتشف او مندثر ، وبالتالي اغلب الاماكن التي يحفر بها المواطن تكون اثرية ولكن اين يبحث المواطن عن الذهب والدفائن؟ عادة يتم البحث في المدافن والقبور بسبب بعدها عن المواقع السكنية للحضارات الغابرة اذ تكون مقابرهم بعيدة عن مواقع سكنهم.

وبحث الناس عن الدفائن له عدة اسباب منها" الفقر والبطالة والسبب الاهم تصديق الخرافات وقصص الغنى السريع" .

واضاف الخريشة ان الدائرة تحرص على حراسة المواقع الاثرية بالمملكة باربع طرق هى الحراسة المشددة للمواقع البارزة مثل قلعة عمان والبتراء وجرش وبوجود دائم لرجال الأمن العام وحرَاس تابعين لدائرة الاثار. اما الثانية فحراسة موضعية اذ يتم تعين احد ابناء المنطقة كحارس على الموقع فيكون هذا الرجل وزوجته واولاده واقاربه حرَاسا على الموقع الاثري .

اما الطريقة الثالثة فتعتمد الحراسة الراجلة اذ يقوم فريق تابع للدائرة بالاشراف على عدة مواقع اثرية وزيارتها كل فترة قصيرة واثناء غيابهم يعتمدون على اهل المنطقة بتبليغهم عن اي تخريب ، في حين ان اهم الطرق على الاطلاق هي الطريقة الرابعة التي تقوم على التعاون مع مختلف الاجهزة الامنية لحراسة المواقع ، فرجال الامن يوقفون اي تخريب بالمواقع الأثرية والتنقيب غير المرخص عن الاثار.

وأكد الخريشة ان المملكة تحتوي على كنوز كثيرة ، اذ ان نفس هذه المواقع الاثرية هي الكنوز بذاتها ، ولكن الكنوز المادية بمعنى الذهب ليست موجودة بالشكل الذي يتخيله بعض المواطنين ، ولكن المحتالين يضخمون هذه الامور لدرجة كبيرة حتى يستغلون ذلك للنصب على الناس.

واضاف الخريشة ان كل الاشارات المرسومة على الصخور لا صلة لها بالذهب والكنوز بل هى اشارات تدل على رموز دينية مثل الصليب والهلال ، واشارات تدل على رموز تحذيرية مثل الافعى والعقرب ، اذ تبين ان هذا المكان يحتوي على افاعي او عقارب .

وبين الخريشة ان دائرة الاثار تقوم بمئة حفرية سنويا ولم تجد اي كنوز لغاية الان ، وان الأشاعات المتداولة بين الناس عن الكنوز المستخرجة من الاماكن الاثرية غير صحيحه.

واوضح الخريشة ان هناك الكثير من المواطنين وجدوا قطعا اثرية وسلموها لدائرة الاثار ومنهم من ابلَغ عن مواقع اثرية مهمة ، وقال انني ادعو المواطنين ان يقوموا بابلاغ الدائرة عن اي موقع اثري يظهر لهم ، حتى نحافظ على آثار المملكة من الضياع ، والباحثين عن الذهب والدفائن فأدعو الله لهم بالهداية